الاسلام بين أمسه وغده / الفصل الخامس
كتبهاالخنساء ، في 4 تشرين الأول 2008 الساعة: 07:55 ص
لم ينته المسلمون إلى ما انتهو اليه من الضعف والتدهور قضاءً وقدرأ ؟
وانما قادتهم الى ذلك اسباب ومقدمات وهم دائما يحاولون ان ينسبوها لغيرهم مع انهم أحق بأن يعزوها لأنفسهم ، فهم يقولون إن الايام دول ، وأن المؤمن مصاب ، وأن الحياة الدنيا تحلو لغيرهم وفي عاقبتها الحسرة والندم ، ثم يخدعون النفس بالأمل في انقشاع الغمه وزوال الكربة ، وينسون سنة الله في أنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
والحق أنهم بدأوا من تلقاء أنفسهم يختلفون فيمن يتولى أمر المؤمنين وتخضبت أرضهم بالدماء وقتل من خلفائهم كثيرون ولم تسكن الفتن بمقتل هؤلاء ، فقد تشتت شمل الامه من ذلك الحين وكانت العصبية الكريهه التي قضى عليها الاسلام تعود فتطل برأسها كلما آنست ضعفا من الولاة ولما استقر الملك لبني اميه استعادوا قوتهم واتسعت فتوحاتهم وامتدت حتى جنوب فرنسا ، لكن عادت الفتن فانتقل الملك لبني العباس فلم يستطيعوا اعادة وحدة المسلمين ، اذ اشتد ساعد الدعاة لآل علي وبقي جزء من المغرب في يد بني أميه ثم بدأت دولة الشرق في الانحلال وذلك من جراء استبداد خلفائها وجبروتهم وزاد هذا الامرفي قوة الفرس الذين استظهر بهم العباسيون على العرب وكان الاستبداد أظهر سمة في هذه الدولة الشرقية والاستبداد كما نعلم يميت الأمم ويشوه الدين والخلق ، ودولة الاستبداد دولة الارقاء يسوسهم فيها رقيق مثلهم فإن الحاكم المستبد يدعوه خوفه وهلعه الى ان يقبع سجينا في قصره بينما يستعين على قهر رعيته من الارقاء بالجنود الاجانب اللذين يفنيهم طبقه بعد اخرى خوفا من ان يغلبوه على ملكه حتى ينتهي الامر بأن ينكسوه عن عرشه أو يبقوه عليه بعد أن يقلموا اظافره ويقتلعوا اسنانه
حقا استطاع هارون الرشيد أن يفتك بالبرامكة لكنه لم يستطع القضاء على نفوذ الفرس الذي أخذ بالازدياد في عصر المأمون ، ثم أراد خلفاء هذا الأخير أن يستبدلوا بالفرس غيرهم فجاءوا بالاتراك فكان ذلك نهاية ملكهم الحقيقي ، إذ اصبح الخلفاء المستبدون لعبه في أيدي الحظايا توليهم وتعزلهم دسائس القصر ورغبات أمراء الجيش
ولم يكن بد من أن تنعكس صورة الصراع السياسي في عقائد المسلمين وآرائهم وليس بعجيب أن تتفرق الأمه في عقيدتها منذ أواخر القرن الأول الهجري بظهور فرق الجبرية والقدرية والشيعه ثم ازداد عدد هذه الفرق تبعا لاختلاف النزعات السياسية والقوميه ، وأباحت كل فرقه لنفسها أن تفسر القرآن على ما تهوى وأن تضع من الأحاديث ما تشتهي وتشتت الفكر ، وأخذ أعداء الاسلام يكيدون له ونشأت معركة الجدل في العقائد بين المفكرين المسلمين أنفسهم ، واختلف هؤلاء ما شاءت لهم ثقافاتهم وعقولهم وأهوائهم أن يختلفوا ،، وشغل القوم أنفسهم ومعاصريهم بمشاكل دينيه مزعومه ما كان اغناهم عنها ، كالبحث في صفات الله وأفعاله وفي خلق القرآن والقضاء والقدر ، واحتدت الخصومه فيما بينهم ، واضطهد كل فريق صاحبه او سارع الى تكفيره لكن إذا نحن نظرنا اليوم إلى المشاكل الدينية التي فرقتهم وجدنا أنها ترجع في الاغلب الى سوء فهمهم للنصوص الدينية والى انحرافهم عن العقيدة الاسلامية الرئيسية التي تنص على تنزيه الله سبحانه وتعالى تنزيها مطلقا عن مشابهة المخلوقات إذ ان القرآن يذكرهم بأنه ليس كمثله شيء في الارض ولا في السماء
ونجم عن هذا الصراع السياسي الديني أن تغير وجه الاسلام الحقيقي على قرب عهد الناس بالدعوة الاسلاميه فلحقه التشويه والتحريف وانزلق اهله من حيث لايشعرون بمناقشات ومهاترات لاعلاقه للإسلام بها من قريب أو بعدي فالإسلام شرعة ومنهاج متكامل لاتشوبه شائبه
ولنا لقاء آخر بإذن الله / خنساء ناصر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج


























مارس 28th, 2007 at 28 مارس 2007 4:11 م
تحية طيبة .. يصادف موضوعك مع نقاش لي مع احد الاصدقاء … وقلت له بالنص.. ماتراه اليوم ليس بمجتمع عربي اسلامي .. بل مجتمع ممسوخ متكون من تاثيرات فارسية و تركية .. ما تراه لا علاقة له بالاسلام حيث اصبح العرف و الزي و الثقافة عبارة عن نسخ لثقافات فارسية تركية مشوهة حرفت الاسلام عن طريقه و حرفت العرب عن ثقافتهن الاصيلة ….. طبعا لااريد ان القي اللوم على غيرنا و لا اريد ان اعفيهم ايضا … كل يتحمل وزره في القضية …… تقبلي ودي و احترامي
مارس 28th, 2007 at 28 مارس 2007 6:17 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …
أولاً : أود شكرك أختي الخنساء على تشريفك لمدونتي ..
ثانياً : موضوعك ينم عن ثقافة واستحضار تاريخي رفيع المستوي ((ولم يكن بد من أن تنعكس صورة الصراع السياسي في عقائد المسلمين وآرائهم)) بالفعل هذا هو أحد مكامن الداء حين يستغل السياسيون وأهل السلطة الدين ويسيرونه حسب أهوائهم ويفسرونه حسب مايشتهون , ولكني أختلف مع الاخ عدنان حول أن ثقافتنا هي مجموعة من تأثيرات فارسية وتركية فهذا الكلام غير صحيح وينم عن نفس طائفي غير صحي , فكما غير الاسلام جوهر هذه الأمة وأعاد صياغتها حسب منهجه فهؤلاء أضافوا للإسلام بعداً جديداً وفكراً فريداً بل نستطيع القول أن قروناً مرت على العالم الاسلامي كان فيها هؤلاء حماة الإسلام ودرعه المكين … ولايخفي علينا صلاح الدين الكردي أو أبو حنيفة الفارسي أو محمد الفاتح التركي … فكلهم سادوا بالاسلام وليس بأعراقهم … وهكذا هو الاسلام يجمع ولا يفرق …
مارس 28th, 2007 at 28 مارس 2007 10:42 م
المشكلة في العقول …
الــــــــــــــــعقـــــــــــــــــول
نحن أصبحنا نحب أن نتكلم … ولا نُحب ان نسمع او نقرأ… ونستخدم ذاكرة تحفظ بالحرارة وتزيل ما حفظت وقت ما تشاء
اخي الغامدي… أؤيد كلامك 100%
عندما نخلع كلمة (هذا عربي) من أفواهنا ونضع (هذا مسلم) ستكون من هنا البوابة.. ألا بعداً لكنعان كما بعدت ثمود … أنا مسلم وهذا بيت القصيد.
مارس 28th, 2007 at 28 مارس 2007 11:48 م
المهدي ظهر
مارس 29th, 2007 at 29 مارس 2007 2:57 ص
وينسون سنة الله في أنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
فعلا لابد لنا من تغيير ما بأنفسنا حتى يغير المولى عز وجل ما بنا
و حتى تنقشع الغمة التى ألت أليها مصائرنا التى يتلاعب بها الساسه
و محبى السلطه و الكرسى
صدقتى فى أقوالك
أتشرف بدعوتكم لزيارة هذا الموضوع على الرابط التلى
http://heshamhlmy.maktoobblog.com/?post=261229
مارس 29th, 2007 at 29 مارس 2007 10:46 م
الاخت خنساء.. الموضوع من المواضيع الشائكة والتي تحتاج لمداخلات ومجلدات لكن نحن كمدونين نلقي بايجاز ونسلط الضوء على ناحية معينة لكي لانسهب وبالتالي يمل القارئ وينبذنا.وربما يكون تعليقي على جزء من مداخلتكم الغنية والقيمة لذالك استميحكم عذراً.
لابد ان نقول من ان النظرة الى هذا الامر ليس نظرةعامة كانت عند العرب جميعهم. انما كان هو النظر السائد بين البدو والولاة. أما نظر المساواة فقد كان سائداً في الاوساط العلمية والدينية. فالعالم يَشرُف بعلمه سواء كان مولى، أو عربياً . ومن سادة التابعين من كانوا موالي، والناس منحوهم من الاجلال ما منحوا العرب، لاتفاضل بينهم إلا بالدين، والعلم. فنجد الزهري، ومسروق بن الاجدع، وشريحاً وسعيد بن المسيب ، وقتادة، من سادات التابعين. وهم من العرب. كما نجد الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، وعطاء بن يسار من سادة التابعين. وهم من الموالي. والناس- من عرب وموال-يأخذون عنهم على السواء، وينتقلون من حلقة أحدهم الى حلقة الاخر، هذا ما يفسر لنا ما يروى في كتب التاريخ والسير من قصص مختلفة تدل على احتقار الموالي حيناً واحترامهم حيناً . ويظن الظان لأول وهلة أن بينهما تضارباً، والحق أن لاتضارب. وأن الاوساط السياسية، وأوساط أشراف القبائل، وأوساط البدو كانت تحقر الموالي. وأن الاوساط الدينية والعلمية ما كانت تتعصب لجنس ولا دم. وإنما كانت تتعصب للدين والعلم وتقوّمها حيث كانا.
دمتم وسلمتم.
مارس 30th, 2007 at 30 مارس 2007 9:27 ص
القارئ لهذه المقالة يدرك وعلى الفور القصد منها وهو حقيقة لا جدال فيها مع احترامي الشديد والتمسك بعقيدة الاسلام دينا ومنهجا ، ولكن عندما أقرا تفسير القراآن والاجتهادات التي تمت من قبل العلماء في حينها واختلافهم فيها وحيرة المسلمين فيمن يكون هو الاصح أنشأت كثيرا من الشك لدى الكثير من الناس البساء وهذا مازال موروثا حتى تاريخنا الحالي ويجب ان نعترف ايضا بأن كل واحد من العلماء اجتهد في التفسير ما يوافق انتمائه العرقي والسياسي والمتعمق في هذا الامر يدرك معنى القول ويرى التحيز في اسلوب الاجتهاد ووضع الاسس والقوانين الذي اتبعها الكثير الى يومنا هذا اتمنى لك التوفيق
د.احمد عبدالله الشايجي
مارس 31st, 2007 at 31 مارس 2007 10:49 ص
موضوع مهم جدا وفيه الكثير من الحقائق التاريخية وقد سمحت لنفسي بنسخه وتقديمه في البرنامج المدرسي شكرا لك والله ولي التوفيق
مارس 31st, 2007 at 31 مارس 2007 10:58 ص
الاخت الخنساء مقال دراسة متميزة وتستحق الاهتمام والمتابعه فيهي تطرح قضية واقع عربي بدأ منذ مئات السنين ومازال يتكرر حتى وقتنا الحاضر وهو تسييس الدين حسب الانظمه التي تتولى الحكم والأمثله كثيرة حتى تفسير القرآن فهناك ثلاث أو أربع مفسرين وهؤلاء الاكثر شهرة بالنسبة لتفسير القرآن وكل واحد منهم فسر القرآن حسب نظرته هو ومايراه وهذا سبب ثاني لشتات الفرد الواحد وخصوصا بين الطبقات الغير متعلمة والتي تتلقى علومها من خلال خطباء المساجد وغيرهم من رواة السيرة والحديث مما جعلهم اكثر بعدا عن الحقيقة اتمنى لك التوفيق ودمت .
أكتوبر 4th, 2008 at 4 أكتوبر 2008 9:56 ص
كل عام وانت بخير
موضوع رائع ويستحق الدراسة والاهتمام
أكتوبر 4th, 2008 at 4 أكتوبر 2008 10:44 ص
فى خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية :
1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - الطاقة المتجددة كبديل للطاقة النووية. فالطاقة النووية لها محاذيرها وهذا ماسوف نشرحه بالتفصيل.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:
http://www.ouregypt.us/culture/main.html
أكتوبر 4th, 2008 at 4 أكتوبر 2008 9:24 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بكل فخر وبوافر من المودة والإحترام أتشرف بدعوتكم الى جديدي
وإن ما كِبرت .. ما بتصغر
راجيا لكم المتعة والفائدة إن شاء الله تعالى
عبيد خلف العنزي
أكتوبر 6th, 2008 at 6 أكتوبر 2008 10:35 ص
.. [ . كــل عـــآم و آنتم بصحه وســلآمه . ] ..
جعلنا الله و آيــاكم من عبـآده المقبوليـــن و الفـائزين بجنـآته و رضـآهـ
و آعـاده الله علينا و عليكم آعــواماً عديـــده
{ وآنتم بخير وصحه وسعــآده وآدام عليكـــم الافــرآح }
عيدكــم مبــآرك وعســآكم من عودآهـ
أكتوبر 12th, 2008 at 12 أكتوبر 2008 7:08 ص
اشتقت كثيراً لكلماتك المنثورة على بساط الإبداع
أرجو ألا تغيبي عن مدونتي كثيرا فلحرفك شوق
مودتي
^_^
أكتوبر 14th, 2008 at 14 أكتوبر 2008 1:25 م
السلام عليكم
اختى الكريمه
طرحك لهذا الموضوع القيم يستحق ان يقرأ مرات ومرات
دام قلمك الحر
أميييييييييييييييييييييييييييييييييره