هذا التصميم اهداء من المبدع أحمد الضبع فشكرا له


الاسلام بين أمسه وغده / الفصل الثاني

كتبهاالخنساء ، في 18 أغسطس 2008 الساعة: 07:30 ص

نتابع ما سبق من هذه الدراسة

 ولقد سبق ان قارن جمال الدين الأفغاني بين حال المسلمين وحال المسيحيين في أواخر القرن الماضي ليرى ما السبب في ضعف الأولين وتقدم الاخرين ، فرأى أن أهل المسيحية حولوها عن أصولها الأولى من الوجهة العملية ، فبعد ان كانت ديانتهم ديانة زهد وتنسك وانصراف عن الدنيا وندم وحسرة على الخطيئة الاولى التي اخرجت ادم من الجنه إذ بهم يسخرون الدين من اجل الدنيا ، فيحسنون القيام بأمور دنياهم ، ويفتنون بما تتطلبه هذه الحياة من اسباب الترف والوان الهناء وما تقتضيه من الغزو والفتح واحتكار أسواق التجارة ، وهكذا اتجه المسيحيون الذين يؤمنون بدين يدعو الى السلم اتجاها ماديا ، وانكبوا على الدنيا ونعيمها يفتحون الممالك بالسيف ويخرجون على الناس باختراعات متتابعة مذهلة في أدوات الحرب ، ويعنون بإعداد الجيوش وتدريبها حتى بلغو في الفن الحربي أقصى مراتبه ومع ذلك فهم يقولون أن حضارتهم هذه هي الحضارة المسيحية الحقه التي يجب أن يتقبلها البشر في كل صقع من أصقاع الارض حتى يكونو من الناجين .

ولم يكن الافغاني بعيدا عن الحق فيما رأى فلقد شهدنا في الزمن القريب كيف استخدمت أوربا فكرة الحضارة المسيحية والدفاع عن مثلها العليا لكي تبعث أبناءها وغيرهم على قتال اعدائها .

أما المسلمون فبدلا من أن يعملوا للدين والدنيا جنبا الى جنب كما كانوا يفعلون في سابق عهدهم فأنا نجدهم يصبغون كل شيء بصبغه الدين ، حتى انهم وجدوا لكل من الركود والجمود والانحطاط ما يبرره من الوجهة الدينية ، أي انهم سخروا دنياهم لدينهم على النحو الذي يفهمونه ، ومن ثم لم يكن عجبا أن خسروا دينهم ودنياهم معا

وحيث ان الدين يدعوا الى العزة والقوة والغلبة ويحث على رفض كل قانون يخالف الدين وينهي عن الاعتراف بولاية من لايستحق الولاية على المسلمين ، ولكنهم ينفرون من المجد ويؤثرون الضعف ولايفكرون في الدفاع عن أنفسهم فضلا عن نشر سلطانهم ، وهم يتقبلون صاغرين كل قانون ولو كان مخالفا لشريعتهم ويتسابقون للاعتراف بسلطان من ليس على دينهم ، لقد كان ينبغي عليهم وحسبما يأمرهم الدين أن يكونوا أقوى الأمم من الوجهة الحربية ، لكن ليس هذا حالهم ، وهم أعجز من أن يلبوا دعوة الاسلام إياهم إلى المنعة والعزة ، وهم لايذكرون انهم مطالبون بحماية ديارهم والدفاع عن اخوانهم في الدين على اختلاف اجناسهم ، وانهم لو نكصوا عن أداء هذا الواجب لحق عليهم أن يبوءوا يالاثم .

نقول أنهم لا يذكرون ذلك أو قليلا منهم ، ثم يظنون انهم يضحون دنياهم من اجل اخرتهم ويخيل اليهم انهم يتبعون أوامر الدين ، وان ما نزل بهم من الكوارث إنما هو من عنت الدهر وعسفه ، وفي أثناء ذلك نراهم يتهاوون بالقوة ويتساهلون في طلب لوازمها ، وليست لهم عناية بالبراعة في فنون القتال ولا في اختراع الالات ، حتى فاقتهم الأمم فيما كان أول واجب عليهم ، واضطروا لتقليدها فيما يحتاجون اليه من تلك الفنون والالات ، فإذا عجزوا عن مباراة الامم الاخرى في هذا السبيل وكثيرا ما يعجزون بسطوا ايديهم إلى أعدائهم يطلبون اليهم أن يمدوهم بأجهزة القتال وأدواته ، ثم عجبوا أن يضن عليهم هؤلاء الاعداء بالسلاح ، وماكان لهم ان يعجبوا ، إذ لو كانوا مكانهم لفعلوا مثلهم …

ولنا لقاء اخر بإذن الله

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “الاسلام بين أمسه وغده / الفصل الثاني”

  1. اتابع معك بأهتمام …. تقبلي تحيتي

  2. مزيدا من الحقائق سيدتي لربما اخطاء احدهم وتابعها ، تابع ما تكتبين وتحرك فيه شيء

  3. مزيدا من الحقائق سيدتي لربما اخطاء احدهم وتابعها ، تابع ما تكتبين وتحرك فيه شيء

  4. الأخت الخنساء

    سلام الله عليك ورحمته وبركاته

    لا خلاف أن سبب تدهور المسلمين اليوم هو إنفعالهم بظاهر الدين وليس بجوهره، وهو عين مراد من عادى أبناء الأمة التي أخرجت أمما من عبودية البشر بعضهم لبعض إلى عبودية الله الواحد القهار سبحانه، ولكي يفيق المسلمون من هذه الغفلة يجب أن تتوفر مقومات العودة الصادقة للدين الحنيف، والنهل من نبعه الصافي كما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم

    ولكننا لا نرى من يعلمنا يا أختي أن الإسلام حضارة، بل نجد أن أكثر الفقهاء يعلمونا الدين على أنه أساس لدخول الجنة إذا إلتزم المسلم بأوامره ونواهيه، وطبق تعاليمه وأطاع شيوخه، وبهذا يحصر فقهاؤنا الأفاضل الدين في زاوية ضيقة من الحياة، فيظن أكثر المسلمين أن تعليمات الدين تطبق فقط وقت الممارسة الدينية لا في كافة نواحي الحياة

    أختي الفاضلة إنها كبوة جهل في عصر العلم، وضيق أفق في زمن العقل والمنطق والعلوم التي كشفت ما خفي على بني الإنسان لقرون طويلة، وهذا ما يزيد ألم كل مسلم يدرك الحقيقة المرة في وضع الإسلام في ركن من الحياة، بدلا من أن يكون هو دين الحياة

    إن الحضارة الإسلامية وسعت كافة الحضارات الأخرى بدليل أنه حتى بعد زوال دولة الخلافة الإسلامية استمرت الشعوب التي أكرمها الله بنعمة الإسلام على هدايتها وتمسكها بدينها، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ترتقي فيه أمتنا العزيزة إلى حيث يجب أن تكون، في صدارة أمم الأرض رحمة وعدلا، وعلما وعملا

    أختي الفاضلة إنه حديث ذو شجون، ولهذا أسهبت في تعليقي فلا تؤاخذيني

    تحياتي،،،

  5. الأخت الفاضالة لو نزل الإسلام علي الغرب لا كان حالھم أحسن من حال المسلمين الأن رغم الدرجات العلمية والشھادات الجامعية مازالت مجتمعنا العربي متأخر// مش كل سيدة محجبة أو رجل ملتحي نطلق عالبعد عن تعاليم الدين الحنيفليھم قمة التدين أو كل سيدة متبرجة مطلقة أو أو أرملةة يحكموا عليھا بسوء السمعة.مكن العدو منا …شكرااا….تقوي

  6. http://www.alrai.com/pages.php?news_id=138348

    اتمنى لك المزيد من التقدم

    حبيبتك

    رؤيا البسام

  7. هذا ما فعل ثعلبة

    >>إذا ماذا نفعل نحن فى ذنوبنا العظيمة ؟

    >>

    >>

    >>

    >>

    >>كان ثعلبة بن عبدالرحمن رضي الله عنه

    >> يخدم النبي صلى الله عليه وسلم

    >> في جميع شؤونه

    >>

    >> وذات يوم

    >> بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم

    >>في حاجة له

    >>

    >> فمر بباب رجل من الانصار

    >> فرأى

    >>

    >>امرأة تغتسل وأطال النظر إليها

    >>

    >>ثم بعد ذلك أخذته الرهبة

    >>وخاف أن ينزل الوحي

    >>على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    >>. بما صنع

    >>

    >> فلم يعد الى النبي

    >> ودخل جبالا بين مكة والمدينة

    >>. ومكث فيها قرابة أربعين يوماً

    >>

    >> وبعد ذلك نزل جبريل

    >>على النبي صلى الله عليه وسلم

    >> فقال : يا محمد

    >>إن ربك يقرئك السلام

    >>ويقول لك

    >>أن رجلاً من أمتك بين حفرة في الجبال

    >>

    >>. متعوذ بي

    >>

    >>فقال النبي صلى الله عليه وسلم

    >>: لعمر بن الخطاب وسلمان الفارسي

    >>

    >> انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبدالرحمن

    >>. فليس المقصود غيره

    >>

    >>فخرج الاثنان من أنقاب المدينة

    >>فلقيا راعيا من رعاة المدينة يقال له زفافة

    >>

    >>: فقال له عمر

    >>

    >>هل لك علم بشاب بين هذه الجبال يقال له ثعلبة ؟

    >>

    >>فقال لعلك تريد الهارب من جهنم ؟

    >>

    >> : فقال عمر

    >>

    >> وما علمك أنه هارب من جهنم ؟

    >>

    >>قال لأنه كان اذا جاء جوف الليل

    >> خرج علينا من بين هذه الجبال

    >>: واضعا يده على أم رأسه وهو ينادي

    >>

    >>ياليتك قبضت روحي في الأرواح

    >> وجسدي في الأجساد

    >> ولم تجددني لفصل القضاء

    >>

    >>. فقال عمر: إياه نريد

    >>

    >>. فانطلق بهما

    >>

    >>فلما رآه عمر غدا اليه واحتضنه

    >>

    >>: فقال

    >>

    >>يا عمر هل علم

    >> رسول الله صلى الله عليه وسلم

    >> بذنبي ؟

    >>

    >>قال لاعلم لي الا أنه ذكرك بالأمس

    >>فأرسلني أنا وسلمان في طلبك

    >>

    >> قال : يا عمر لا تدخلني عليه

    >>. الا وهو في الصلاة

    >>

    >>فابتدر عمر وسلمان الصف في الصلاة

    >>

    >>فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام

    >>قال يا عمر يا سلمان ماذا فعل ثعلبة ؟

    >> قال : هو ذا يا رسول الله

    >>

    >> فقام الرسول صلى الله عليه وسلم

    >>: فحركه وانتبه فقال له

    >>

    >>ما غيبك عني يا ثعلبة ؟

    >>

    >>: قال

    >>

    >>!! ذنبي يا رسول الله

    >>

    >>: قال

    >>

    >>أفلا أدلك على آية تمحو الذنوب والخطايا ؟

    >>

    >>: قال

    >>

    >>بلى يا رسول الله

    >>

    >>: قال قل

    >>

    >> ربنا آتنا في الدنيا حسنة

    >>وفي الآخرة حسنة

    >>وقنا عذاب النار

    >>

    >>قال ذنبي أعظم

    >>قال الرسول صلى الله

    >>عليه وسلم

    >> بل كلام الله أعظم

    >> ثم أمره بالانصراف

    >>. الى منزله

    >>

    >>. فمر من ثعلبة ثمانية أيام

    >>

    >>ثم أن سلمان أتى رسول الله

    >> فقال : يا رسول الله

    >>هل لك في ثعلبة فانه لما به قد هلك؟

    >>

    >>فقال رسول الله

    >> فقوموا بنا اليه

    >>

    >>ودخل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم

    >>فوضع رأس ثعلبة في حجره

    >> لكن سرعان ما أزال ثعلبة رأسه

    >>من على حجر النبي

    >>

    >>: فقال له

    >>

    >>لم أزلت رأسك عن حجري؟

    >>

    >>. فقال لأنه ملآن بالذنوب

    >>

    >>قال رسول الله ما تشتكي ؟

    >>

    >>. قال : مثل دبيب النمل بين عظمي ولحمي وجلدي

    >>

    >>قال الرسول الكريم: ما تشتهي؟

    >>: قال

    >>

    >>مغفرة ربي

    >>

    >>: فنزل جبريل عليه السلام فقال

    >>: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول لك

    >>

    >> لو أن عبدي هذا

    >> لقيني بقراب الارض خطايا

    >> لقيته بقرابها

    >>مغفرة

    >>

    >>فأعلمه النبي بذلك

    >>

    >>. فصاح صيحة بعدها مات على أثرها

    >>

    >>فأمر النبي بغسله ودفنه

    >>

    >> فلما صلى عليه الرسول عليه الصلاة والسلام

    >> جعل يمشي على أطراف أنامله

    >> فلما انتهى الدفن

    >>: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم

    >>

    >> يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك

    >>: قال الرسول صلى الله عليه وسلم

    >>

    >>والذي بعثني بالحق نبياً

    >> ما قدرت أن أضع قدمي على الارض

    >>من كثرة ما نزل من

    >>. الملائكة لتشييعه

    >>

    >>

    >>*****

    >>

    >>كل واحد منا يخطي

    >>وله ذنوب يعلمها وذنوب لايعلمها

    >>فالواجب علينا

    >>. ان نعود انفسنا على التوبة النصوح دائما

    >>

    >>

    >>ربنا آتنا في الدنيا حسنه

    >> وفي الآخره حسنه

    >>وقنا عذاب النار

    >>

    >>

    >>أستغفرك اللهم و أتوب اليك

    >>أستغفرك اللهم و أتوب اليك

    >>أستغفرك اللهم و أتوب اليك

    >>

    >>

    >>أخي الكريم

    >>

    >>هذا المجهود لا تدعه

    >>يقف عندك

    >> بل إدفعه لاخوانك المسلمين

    >>من تعرف ومن لا تعرف

    >>. ليكون لك صدقة جارية فى حياتك وبعد مماتك

    >>

    >> اللهم إغفرلى ولوالدى

    >>ولجميع المسلمين

    >>

    >>

  8. خواطر متفرقات

    إذا افتقدت الطريق الذي تشعر معه بدفء القرب من الله فهذا يعني أنك على حافة هاويةٍ

    من الضياع، فتوقف على الفور ولا تواصل السير في دروب الضياع حتى لا تنزلق قدمك في تلك الهاوية السحيقة، واستجمع قوى التوبة والإنابة إلى الله في قلبك لعلك تفلح في التماس الطريق نحو الله والجنة مجدداً، حيث به تكون النجاة ولا نجاة لك إلا به.

    • سبحان الله . . ما أعجب تلك النفس البشرية، قد وضُعت لها كافة اللوحات الإرشاد المؤدية بها إلى طريق السلامة دون لبسٍ إو إيهامٍ، وانهمرت عليها الآيات والأحاديث مبيّنة ما فيه خير الأنام، إلا أن النفس البشرية بما فيها من جهالة تأبى إلا أن تعاين بنفسها ما تم تحذيرها منه، فكانت العاقبة هي الضياع والشعور بتخلي العناية الربانية عنها، إذ كيف يلتمس لها العذر بعدما عاينت ببصرها النور فأبت إلا المضي في الظلام، فاللهم عفواً منك ثم عذراً فقد تمت المفاصلة في نفسي بين طرق النجاة والهلاك، فعاملني اللهم بما أنت أهله ولا تعاملني بما أنا أهله، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة واغفرلي برحمتك يا أرحم الراحمين.

    • مزيد من التعمق في الدنيا يعني المزيد من البعد عن الله والدار الآخرة، فاستدر بنفسك عن هذه الطريق الموحلة التي لن يصيبك من وحلها إلا هوان القلب وعداوة الخلق وحيرة البال وضياع العمر ثم يأتيك الموت على حين غرة وأنت منغمس في كل هذه الألوان من البلايا، فهل تُرى يمكنك الخلاص من هذا التردي في لحظة خاطفة لكي تدرك بنفسك حسن الخاتمة؟! هيهات هيهات حين مناص!! فإن القلب الذي يُثقل بهموم الدنيا لا تجد هموم الآخرة له سبيلاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    • للخوف سبب واحد وللأمن سبيل واحد، أما الخوف فإن سببه في المقام الأول عدم سكينة القلب بالله تعالى، إذ أن العبد الذي يسكن قلبه بالأنس بمولاه لا تؤثر فيه حوادث الدنيا مهما عظمت إذ كفى بالله لقلبه مؤنساً، وهل يُفزع القلب المستأنس بربه شيئاً من أمور هذه الدنيا الحقيرة؟! أما سبيل الأمن الأوحد فهو بذل الغالي والنفيس للفوز بالدار الباقية بصدق النية وصواب العمل، إذ أن استشعار رجاء عمار الآخرة يلقي بظلالٍ من الأمن والطمأنينة على نفس العبد خلال أيام عمره القصيرة في هذه الدنيا سريعة الزوال، وهل يعادل النجاة من أهوال يوم القيامة أي نوع من الأمان؟ فاللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك، ونجنا برحمتك من فتن الدنيا وعذاب الآخرة، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير وأنت سبحانك نعم المولى ونعم النصير.

    • إرغام النفس على طاعة الله ومراقبته في السر والعلن تحتاج لعزيمة صادقة وإخلاص قلبٍ لا يتوانى ولا يتيح مجالاً للتردد في هذا الإرغام، ولعل المرء يعاني شيئاً من المشقة في بداية الطريق، إلا أنه بعد تجاوز صعوبة هذه المرحلة سوف يشعر بلذة لا تعدلها لذة، إنها لذة حلاوة الإيمان والأنس بالله تعالى، فإنه حين يلمس دفئهما في قلبه لا يمكنه التفريط فيهما بحال ولو أنّ له الدنيا وما عليها، فاعقد العزم على مواصلة رحلة إذعان النفس وإرغامها على طاعة الله تعالى، ولا تتردد فإن النهاية محفوفة بسعادة لا تعدلها سعادة أبداً.

    • من المستحيلات استيعاب أماني طول الأمل خلال ما قسمه الله لنا من قصر العمر، فاجمح زمام نفسك عن مواصلة السير وراء الأوهام، واحرص على ما ينفعك من عملٍ صالحٍ تنجو به يوم القيامة من هول يوم المحشر، واستعن بالله ولا تعجز، فإنما الأمر صبر ساعةٍ يعقبها نعيم لا يحزن المرء بعده أبداً.

    • إذا منَّ الله عليك بالبصيرة التي تفرق لك بين أحوال أهل الدنيا الغافلين وأهل الآخرة الناجين، وما ينبغي عليك فعله لتجنب طريق الهالكين والفوز بطريق الفالحين، فخرّ ساجداً لله والهث بحمده أن اصطفاك بهذه البصيرة قبلما تباغتك الخاتمة بسوئها؛ فتهلك مع الهالكين نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

    • حياة القلب بطاعة الله نبع من الحياة لكل من يحيط بصاحب هذا القلب من حوله، فهي حياة لنفسه وحياة لأهله وحياة لأصحابه وحياة لمجتمعه الذي يعيش فيه؛ لأنه لو لم يكن يملك قلباً حيّاً ما دلّهم على خيرٍ ينجيهم، ولا حذّرهم من شرٍ قد لا تتجلى لهم عواقبه الوخيمة إلا يوم تبلى السرائر فما لهم من قوة ولا ناصر، فليحمد الله كل من رزقه الله صحبة عبدٍ صالحٍ يملك مثل ذلك القلب الحي.

    • من صاحبك لدنياك فكن على حذرٍ فوريٍ منه، فإن صلاحية صحبته تنتهي فور انقضاء حاجته الدنيوية منك، بل لعله ينقلب عليك عدوّاً وحاسداً لما رآه عليك من نعم الله تعالى، أما من صاحبك لدينك ولم يرغب في دنياك، فاعضض على صحبته بالنواجذ لأن بركتها تمتد إلى قيام الساعة، بل يظلك الله بصحبته في ظلّهِ يوم لا ظلَّ إلا ظلّه.

    • يا ترى هل ما نحياه في هذه الدنيا هو الحقيقة أم أنه الحلم والخيال الذي يسرق أيام عمرنا دون أن نشعر لنواجه على حين غرّة الحقيقة المفزعة التي سوف نستيقظ عليها يوم الفزع الأكبر حين البعث والنشور؟! أكاد أصرخ في كل ما حولي من ديكورات وخلفيات هذا الحلم الذي نعيشه أن انكشفي فما وراءك من أهوال أشد بكثير من إغراءاتك السفيهة _ سريعة الزوال _ والتي لا تورث صاحبها إلا خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

    • السم الزعاف الذي يدسه الشيطان في أيام حياتنا هو الغفلة التي تحجب العقل عن التفكر في العواقب والقلب عن استشعار مراقبة الخالق؛ وبالتالي تنساق كافة أعضاء الجسد تباعاً لمؤثرات الشهوة في ظل التأثير على يقظة العقل والقلب، فالعين بالنظر والأذن بالسمع واللسان بالنطق والفرج يصدق ذلك أو يكذبه، فإذا كان يوم القيامة وجد العبد حصاد عمره جبالاً من الأوزار ينأى عن حملها كانت الغفلة وحدها السبب فيها، فتحت تأثيرها وقعت منه المعصية !! وتحت تأثيرها نسي ما كان منه من فعل تلك المعصية !! وتحت تأثيرها غفل عن أن الله يحصي عليه كل معصية!! حتى تراكمت منه وصارت كالجبال!! فانتزع زمام نفسك من رحى الدوران في تلك الغفلة، حتى تسعد بنجاة لا يعرف لها طريقاً أحد من هؤلاء الغافلين، واعلم أنه ما أنت إلا عدد وكل يوم يمر عليك ينقص من هذا العدد، حتى تجد نفسك في نهاية المطاف بين يدي من لا تخفى عليه خافية.

    • اللذة العاجلة مطب للنفس البشرية، والسعيد من استطاع تطويع هذه الرغبة حسبما يرضي الله تعالى، حتى يصل بها إلى مرتبة استشعار حلاة الإيمان وزينته في قلبه، وبغض الكفر والفسوق والعصيان، وحيينها فقط يمكنه بلوغ مرتبة الراشدين.

    • إذا أردت النجاة بصدق فتعامل في جميع شؤون حياتك من منطلق الضعف مع الله والمذلة له وتسليم جميع الأمور إليه سبحانه، والجأ من حولك إلى حوله ومن قوتك إلى قوته، ومن ضعفك وعجزك إلى سلطانه وقدرته؛ فإنك حيينها سوف تستشعر دفء القرب من الله وقوة الصلة به، وحلاة الشوق والحنين إليه، وإياك ثم إياك أن تغتر بنفسك وتظن فيها القدرة على فعل أي شيء دونما عونه ومشيئته، فإنك بذلك تؤذن بهلاك نفسك وإلقائها في وادٍ سحيقٍ من المذلة والمهانة يصعب معه استشعار أنك حتى ولو ذبابة أو أن لك قيمة أحقر الذباب!!

    • عجيبة تلك النفس التي لا حدود لتمردها، فتراها حين تستشعر العجز والحرمان جزعة خائفة تلتمس النجاة في أي اتجاه، وتراها حين تستشعر الغنى والمنعة متمردة طاغية تستحقر كل ما حولها ولا تذعن لموعود الله، وهي بين الحالتين مدَّاً وجزراً، ولا سبيل لإنماء خيّرها وتقليل شرِّها سوى بإرغامها على الإذعان لصوت الحق الذي يحدو بها إلى رحاب الله تعالى، ففي ظلال رحابه سوف يتطاير شرها ويتكاثر خيرها حتى لا يكاد يعرف الشيطان لها سبيلاً، وحيينها فقط سوف تسعد بها ولها الحياة، وسوف يزداد شوقها جنَّات الله.

    • الله أرحم الراحمين، فعطاؤه رحمة ومنعه رحمة وإمهاله رحمة وابتلاؤه رحمة، فكم أعطانا ليهب لنا الأمل، وكم منعنا لينجينا من الزلل، وكم أمهلنا لعلنا نسترجع، ولم يبتلينا إلا لكي نتوب ونرجع، فكل أمره مع عباده رحمة، وكل شأنه في تدبير أمورنا رحمة فوق رحمة، فما أقسى هذه القلوب التي ابتعدت عن الالتصاق بمنبع هذه الرحمة!! وما أشد جرم هذه النفوس التي أبت الاستجابة لداعي هذه الرحمة، وذلك حينما فتح أمامها أبواب التوبة ليرحمها من لهيب ذنوبها ومعاصيها، فرحماك ربي ثم عوداً إذ كيف نتجافى عن رحمتك ونحن أحوج ما نكون إليها؟! وكيف نعرض عنك وقد فتحت أمامنا أبوابها وأنت الغني عنَّا، فاغفر اللهم زلتنا واغسل حوبتنا واسلل سخائم قلوبنا وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وهب لنا من رحمتك ما ينجينا من شر نفوسنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

    • بين الدنيا والآخرة مأساة تتكرر وفجيعة تتوالى، فتجد الدنيا في إدبارٍ دائمٍ وعلى الرغم من ذلك تجد الخلق يهرولون وراءها ويبذلون مهجتهم في سبيل تحصيلها، في حين أن الآخرة في إقبالٍ آزفٍ غير أنهم لا يكترثون بها!! وبين دفتي رحيل الدنيا وإقبال الآخرة طامة كبرى وآزفة تجعل القلوب لدى الحناجر كاظمين، فهل من مبصر لهذه الحقيقة قبل فوات الأوان؟! وهل من منتزع لنفسه من براثن الغفلة قبلما يحل البلاء الهوان ؟! فإن كل مبررات الغفلة ليس لها يوم القيامة أي حظ أو نصيب، وإنما تحل محلها فقط الحسرة والندامة!! فهل من مسترجع؟!

    • بداية طريق الزلل خطوة تتغافل فيها عن تقوى الله، وتهون الأمر على نفسك مبرراً لها التجاوز بأي وجه من الوجوه، ومن ثم يعرف الشيطان كيف ينتقل بك من خطوة إلى أخرى حتى تجد نفسك في نهاية المطاف قد وقعت في هاوية سحيقة من الانزلاق!! فاجمح زمام نفسك عن غيها بكثرة ذكر الموت وما يتلوه من ظلمة القبر وفوات فرصة الحياة كلها واستحالة عودة أي لحظة منها لتدارك التوبة!! واعلم أن صبر ساعة الدنيا يهيئك برحمة الله للفوز بنعيم الآخرة الذي لا ينقضي، فاستجمع قوى نفسك واعزمبها على تقوى الله تكن من المفلحين.

    • أياً كانت عوامل الإغراء متدنية فيما حرّم الله من معاصي؛ فإن الشيطان كفيل بأن يزينها لك ويجعلها في عينك من أعظم اللذات التي يمكنك الحصول عليها إذا أنت أتحت له فرصة الدخول إلى قلبك على حين غفلة من تقوى الله تعالى مكَّنته من الوسوسة إلى نفسك، كما أن الشيطان كفيل أيضاً بأن يجعل لذَّة الشهوة الحلال حقيرة وضيعة في عينك مهما بلغت مغرياتها فقط لأنها حلال، وهو لا يريد لك إلا الهلاك بالحرام ومزيد من الزهد في الحلال، حتى يسهل عليه تدميرك بمعصية الله، فكن يقظاً لخواطر نفسك ولا تنأى بها عن مراقبة الله عز وجل حتى تكون من الناجين.

    • وقود النفس على طريق مواصلة تقوى الله تعالى يتمثل في أهمية المراقبة، وتجديد التوبة وكثرة الاستغفار ودوام ذكر الله تعالى على كل حال ومخالطة الصالحين من عباد الله تعالى، والبعد عن مواطن الشهوات والشبهات، وأخيراً كثرة ذكر الموت والبلى.

    • من استأنس بالله كفاه، ومن أعرض عنه ابتلاه، وأقل لون من ألوان هذا الابتلاء هو استشعار الوحشة وإصابة القلب بالضيق والقلق والشعور بالخوف والهلع وعدم الطمأنينة بحال.

    • ما وجدت أكثر من حب المال فتكاً بالنفوس وتدميراً للعلاقات ولو كانت بين متحابين، حيث أن سحر تأثيره على النفوس لاسيما الضعيفة منها أقوى بكثير من وقع السحر على المسحورين!! فرحماك ربي . . اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا حتى لا نهلك مع الهالكين.

    • التقييد عن فعل الخيرات علامة عدم التوفيق من الله، أما سألت نفسك لم ذاك ؟!

    • لابد من وضع خارطةٍ لنفسك، توضح لك معالم الطريق نحو النجاة بها إلى رضوان الله تعالى، إذ ستقف من خلال هذه الخارطة على مواطن الضعف والخلل في نفسك فتجتنب أسبابهما،

  9. بعد انتخاب ادارة مؤقتة

    تم طرح اللائحة الداخلية للمناقشة وسوف يتم ادراجها خلال الايام القادمة

    من حقك ترشيح نفسك لادارة الاتحاد في الفترة القادمة

    فتح باب الترشيح من 15/1 و حتي 3/2

    أي لمدة عشرين يوم

  10. السلام عليكم

    تحيه طيبه سيدتي

    كل عام هجري وانتي بخير

  11. كاريكاتيـــر جديد كل اسبـــــــوع

    هذا الاسبوع :-

    (مفاعل ديمــــونة اسرائيــــــل)

    شاركوني التعليق علي الرسم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر